عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

16

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

المسلمون على نقلهم ؛ لضبطهم ، ومعرفتهم ، وديانتهم » . * رد نظام الدين النيسابوري على الزمخشري : ويقول النيسابوري : « والحق عندي - في هذا المقام - أن القرآن حجة على غيره ، وليس غيره حجة عليه . والقراءات السبع كلها متواترة ، فكيف يمكن تخطئة بعضها ؟ ! فإذا ورد في القرآن المعجز مثل هذا الترتيب لزم القول بصحته وفصاحته . . . » إلخ . * رد ابن الجزري على الزمخشري : ويدافع ابن الجزري عن القراءة المتواترة التي قرأ بها ابن عامر ، فيقول : والحق في غير ما قاله الزمخشري ، ونعوذ بالله من قراءة القرآن بالرأي والتشهي ، وهل يحل لمسلم القراءة بما يجد في الكتابة من غير نقل ؟ ! بل الصواب جواز مثل هذا الفصل - وهو الفصل بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول - في الفصيح والشائع الذائع اختيارا . ولا يختص ذلك بضرورة الشعر . ويكفى في ذلك دليلا هذه القراءة الصحيحة المشهورة التي بلغت التواتر . كيف وقارئها - ابن عامر - من كبار التابعين الذين أخذوا عن الصحابة : كعثمان ابن عفان ، وأبى الدرداء ، رضى اللّه عنهما ؟ ! . وهو - مع ذلك - عربى صريح من صميم العرب ؛ فكلامه حجة ، وقوله دليل ؛ لأنه كان قبل أن يوجد اللحن ويتكلم به . فكيف ، وقد قرأ بما تلقى وروى وسمع ورأى ؛ إذ كانت كذلك في المصحف العثماني المجمع على اتباعه ، وأنا رأيتها فيه كذلك ؟ مع أن قارئها : لم يكن خاملا ، ولا غير متبع ، ولا في طرف من الأطراف ليس عنده من ينكر عليه إذا خرج عن الصواب ، فقد كان في مثل دمشق التي هي - إذ ذاك - دار الخلافة وفيها الملك ، والمأتى إليها من أقطار الأرض ، في زمن خليفة هو أعدل الخلفاء وأفضلهم بعد الصحابة : الإمام عمر بن عبد العزيز - رضى اللّه عنه - أحد المجتهدين المتبعين المقتدى بهم من الخلفاء الراشدين . وهذا الإمام القارئ - أعنى : ابن عامر - مقلّد - في هذا الزمن الصالح - قضاء دمشق ، ومشيختها ، وإمامة جامعها الأعظم : الجامع الأموي أحد عجائب الدنيا ، والوفود به من أقطار الأرض ؛ لمحل الخلافة ودار الإمارة .